ابن قيم الجوزية

40

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

تقوله الفلاسفة ، ويشهد له بالاختيار تنوع الأشياء وتكثر الموجودات وكذاك تشهد له بأنه الحي الذي الحياة صفة ذاته فلا يطرأ عليها عدم ولا فناء ، فإن ما بالذات لا يسلب . وبأنه القيوم القائم بنفسه المستغني عن كل ما سواه وكل ما سواه فإنه لا قيام له إلا به ، وبأنه ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل خلقه . والإرادة النافذة التي لا يعوقها عن مرادها عائق ، وبأنه ذو محبة وحنان ولطف وامتنان ، وبأنه متكلم سبحانه بكلام يسمعه من يشاء من خلقه فهو متكلم بالوحي والقرآن ، وبأنه الخلاق العليم الذي يبعث الناس ويخرجهم من قبورهم أحياء للجزاء والحساب حسبما تقتضيه حكمته وعدالته . هكذا تشهد الموجودات لربها جل شأنه بأنه موصوف بكل صفات الكمال فويل للمعطلة الذين يشهدون على ربهم شهادة الزور ، ويجعلون كونه ربا للموجودات مقتضيا للتعطيل ونفي الصفات . وإذا تأملت الوجود رأيته * إن لم تكن من زمرة العميان بشهادة الاثبات حقا قائما * للّه لا بشهادة النكران وكذاك رسل اللّه شاهدة به * أيضا فسل عنهم عليم زمان وكذاك كتب اللّه شاهدة به * أيضا فهذا محكم القرآن وكذلك الفطر التي ما غيرت * عن أصل خلقتها بأمر ثان وكذا العقول المستنيرات التي * فيها مصابيح الهدى الرباني أترون أنا تاركو ذا كله * لشهادة الجهمي واليوناني هذي الشهود فإن طلبتم شاهدا * من غيرها سيقوم بعد زمان إذ ينجلي هذا الغبار فيظهر ال * حق المبين مشاهدا بعيان فإذا نفيتم ذا وقلتم أنه * ملزوم تركيب فمن يلحاني إن قلت لا عقل ولا سمع لكم * وصرخت فيما بينكم بأذان هل يجعل الملزوم عين اللازم ال * منفى هذا بيّن البطلان